مرصد أمريكي: ذوبان الجليد في القطب الشمالي يثير المخاوف البيئية والجيوسياسية

مرصد أمريكي: ذوبان الجليد في القطب الشمالي يثير المخاوف البيئية والجيوسياسية
ذوبان الجليد

كشف المركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلوج والجليد (NSIDC) أن الغطاء الجليدي في القطب الشمالي وصل هذا العام إلى أدنى مستوى له منذ بدء المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية، في مؤشر جديد على تسارع الاحترار المناخي.

وأفادت وكالة فرانس برس الجمعة بأن المرصد ذكر في تقريره أن أقصى امتداد للجليد البحري سجل في 22 مارس، بمساحة 14.33 مليون كيلومتر مربع، وهو أقل من الرقم القياسي السابق المسجل عام 2017.

ووفقًا للعالِم والت ماير من المركز، فإن هذا الانخفاض يعد "دليلًا إضافيًا على التحولات العميقة التي تشهدها الطبقة الجليدية البحرية"، مشيرًا إلى أن الخسارة مستمرة بوتيرة متسارعة.

شتاء غير اعتيادي وارتفاع قياسي للحرارة

وفق التقرير تميز شتاء 2025 بدرجات حرارة غير مسبوقة، حيث سجلت المناطق القريبة من القطب الشمالي ارتفاعًا بمعدل 11 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية المسجلة بين 1991 و2020.

الأمر نفسه ينطبق على القطب الجنوبي، حيث وصل الجليد البحري إلى 1.98 مليون كيلومتر مربع فقط في 1 مارس، وهو ثاني أدنى مستوى مسجل تاريخيًا، متساويًا مع عامي 2022 و2024.

انعكاسات بيئية 

أوضح التقرير أن ذوبان الجليد البحري لا يؤدي مباشرة إلى ارتفاع مستوى المحيطات، لكنه يتسبب في اضطرابات مناخية واسعة، إذ يلعب الجليد دورًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار المناخ، نظرًا لقدرته على عكس أشعة الشمس. ومع تراجع مساحته، يمتص المحيط مزيدًا من الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة الاحترار العالمي.

كما يهدد هذا الذوبان الحياة البرية، خاصة الكائنات التي تعتمد على الجليد، مثل الدببة القطبية وطيور البطريق الإمبراطور.

تداعيات اقتصادية وجيوسياسية

وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على البيئة، إذ إن تراجع الجليد في القطب الشمالي يفتح ممرات ملاحية جديدة، ويتيح الوصول إلى موارد معدنية نادرة، مما يزيد من التنافس الدولي.

وأثار هذا الأمر اهتمام الولايات المتحدة، حيث أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، قائلاً: "نحن بحاجة إليها".

وسط هذه التغيرات المتسارعة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق من أن "نصف البشرية بات في دائرة الخطر بسبب الفيضانات، والجفاف الشديد، والعواصف، وحرائق الغابات"، مشددًا على أن التغير المناخي لم يعد خطرًا مستقبليًا، بل واقعًا يهدد حياة الملايين حول العالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية